الشيخ محمد حسن المظفر

134

دلائل الصدق لنهج الحق

كيف ؟ ! وقد روى مسلم في آخر كتاب الطهارة : « إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم مرّ بقبرين ، فقال : أما إنّهما يعذّبان وما يعذّبان في كبير ، أمّا أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وكان الآخر لا يستنزه عن البول » [ 1 ] . ونحوه في موارد كثيرة من صحيح البخاري [ 2 ] . ونقل البغوي في باب أدب الخلاء من الحسان : « إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم أراد أن يبول ، فأتى دمثا [ 3 ] في أصل جدار فبال ، ثمّ قال : إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله » [ 4 ] . فمع هذه الأخبار ، وأضعافها من أخبارنا [ 5 ] ، كيف نصدّقهم على النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم أنّه بال قائما ؟ ! ولا سيّما مع دعوى طلب دنوّ حذيفة منه ، وهو مناف للحياء وسنّته ، فإنّه كان يبعد المذهب ، ولم ير على بول أو غائط . ودعوى التشريع واضحة البطلان ، إذ ليس لإباحة البول قائما بقرب الناس من الأهمّية ما يحتاج إلى التشريع بالفعل ، وقد كان التشريع بالقول ممكنا ، وأظهر بيانا !

--> [ 1 ] صحيح مسلم 1 / 166 . [ 2 ] صحيح البخاري 1 / 107 ح 79 وص 108 ح 81 وج 8 / 31 ح 83 ، وانظر : سنن أبي داود 1 / 5 ح 20 ، سنن ابن ماجة 1 / 125 ح 349 . [ 3 ] الدمث : المكان الليّن ذو رمل ، والأرض الليّنة السهلة الرّخوة ؛ انظر : الصحاح 1 / 282 ، لسان العرب 4 / 400 ، مادّة « دمث » . [ 4 ] مصابيح السنّة 1 / 194 ح 237 ، وانظر : سنن أبي داود 1 / 1 ح 3 ، مسند أحمد 4 / 396 و 414 . [ 5 ] انظر مثلا : كتاب من لا يحضره الفقيه 1 / 16 ح 36 وج 2 / 195 ح 884 ، تهذيب الأحكام 1 / 33 ح 87 ، وراجع : تفصيل وسائل الشيعة 1 / 305 - 306 ح 800 - 804 وص 338 - 340 ح 889 - 895 .